الشيخ محمد رشيد رضا

92

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وأما الضفادع فهي المعروفة لا خلاف فيها وفي أول الفصل الثامن من سفر الخروج ( 1 ) وقال الرب لموسى ادخل على فرعون وقل له كذا قال الرب أطلق شعبي ليعبدوني ( 2 ) وان أبيت أن نطلقهم فها أنا ( ذا ) ضارب جميع تخومك بالضفادع ( 3 ) فيفيض النهر ضفادع فتصعد وتنتشر في بيتك وفي مخدع فراشك وعلى سريرك وفي بيوت عبيدك وشعبك وفي تنازيرك ومعاجنك » الخ وكذلك كان ولكن فيها أن السحرة فعلوا مثل ذلك وأصعدوا الضفادع ، وان فرعون طلب من موسى أن يشفع له عند ربه برفع الضفادع فأجابه إلى ذلك قال ( 13 ) ففعل الرب كما قال موسى وماتت الضفادع من البيوت ( ؟ ) والأقبية والحقول ( 14 ) فجمعوها أكواما وأنتنت الأرض منها » وأما الدم ففسره زيد بن أسلم بالرفاف وأكثر أهل التفسير المأثور أنه دم كان في مياه المصريين وهو موافق لما جاء في التوراة وهو فيها أول الضربات العشر التي أنزلها اللّه على فرعون وقومه بعد انقلاب العصا ثعبانا ففي الفصل السابع من سفر الخروج أن الرب أمر موسى أن ينذر فرعون ذلك ففعل ( 19 ) ثم قال الرب لموسى قل لهارون خذ عصاك ومدّ يدك على مياه المصريين وأنهارهم وخلجهم ومناقعهم وسائر مجامع مياههم فتصير دما ويكون دم في جميع أرض مصروفي الخشب وفي الحجارة » وفيه أن موسى وهارون - فعلا ذلك وان سمك النهر مات وأنتن النهر فلم يستطع المصريون أن يشربوا منه ، وفيه أن سحرة مصر فعلوا مثل ذلك ( ؟ ؟ ) وان الدم دام سبعة أيام هذه الخمس جملة ما ذكره القرآن من الآيات التسع التي أيد بها عبده ورسوله موسى عليه السّلام وليس فيها شيء من المبالغات التي في التوراة فلا هو ينفيها ولا يؤيدها ، ومقتضى أصول الاسلام الوقف فيها الا ما دل دليل من القرآن على نفيه كما تقدم . وفيها أن من تلك الآيات أو الضربات ( البعوض ) وذلك أن هارون ضرب بأمر الرب تراب الأرض « فكان البعوض على الناس والبهائم ، وكل تراب الأرض ( ؟ ) صار بعوضا في جميع أرض مصر » ( كذا في 8 : 17 خر ) وفيها أن السحرة فعلوا مثل ذلك ! ! ( ومنها الوباء ) وقع على دواب المصريين وأنعامهم فماتت كلها من دون مواشي الإسرائيليين فإنه لم يمت منها شيء ( ومنها البثور والقروح المنتفخة ) أصابت الناس والبهائم - ومن أين جاءت البهائم بعد